الكشافة.. محطات بارزة
ودور فاعل في الحركة الوطنية
للكشافة الإسلامية دور
بارز في الحركة الوطنية، من خلال تلقين الشبان الأفكار الوطنية، ومبادئ
الإسلام واللغة العربية، والتشبّع بالفكر الاستقلالي من خلال المخيمات الكشفية
وعرض المسرحيات المعبّرة عن واقع الجزائريين المزري تحت نير الاحتلال، وترديد
الأناشيد الوطنية وبثّ روح الانتماء القومي في صفوف الشبان، ما جعل النشاط المكثف
للكشافة الإسلامية الجزائرية عرضة لمضايقات السلطات الفرنسية التي عملت كل ما في
وسعها لعرقلة نشاطاتها في الثورة . وأول محطة في مسيرة الكشافة الإسلامية هي
الأفواج التي كانت من أهم روافد الإطارات الوطنية.
و في ماي 1941 يعدم الشهيد محمد بوراس مؤسس الكشافة الاسلامية الجزائرية
و يقدم حياته فداء للوطن وفي 08 ماي
1945 أول شهيد في مجازر فرنسا الرهيبة هو سعال بوزيد باللباس الكشفي في مدينة
سطيف، وكان شباب الكشافة في طليعة المتظاهرين وكذلك الأمر في قالمة وخراطة ومختلف
المدن الأخرى .
وبعد مجازر 08 ماي 1945 اقتنع
أبناء الحركة الوطنية أن ما أخذ بالقوة لا يرد إلا بالقوة، فتأسست المنظمة الخاصة
ولأنها منظمة عسكرية، فإن أفرادها لابد أن يكونوا على تكوين عسكري عال هدفهم
التحضير مستقبلا للثورة وهذه المواصفات كانت تتحقق في شباب الكشافة الإسلامية
الجزائرية لأنهم تربوا على الوطنية وفق تحضير وتكوين شبه عسكري (اللباس، النظام المنظم،
المورس، السيمافور) وكذلك حياة الخلاء (الطبخ، المشي في الغابة وما له من تقنيات،
الإسعافات الأولية) وكانوا أكثر الناس حفظا للسر، كما كانوا ذوي تكوين سياسي عالي
المستوى، فكان أغلب أعضاء المنظمة الخاصة من أبناء الحركة الكشفية (حسين آيت أحمد،
محمد بلوزداد،.
وبعد اكتشاف فرنسا للمنظمة الخاصة تم القبض
على الكثير من أعضائها وأما البقية فقد هربوا واختفوا عن الأنظار، وبعد
تأسيس حزب جبهة التحرير الوطني وما جرى بعده من بعض سوء التفاهم بين ما سمي
بالمصاليين والمركزيين، انشغلت فرنسا بهذه المسألة ووضعتها تحت المراقبة
والمتابعة، هنا قام ثلة من الشباب باستغلال هذا الانشغال وفكروا في التحضير للثورة
والإعلان عن بداية العمل العسكري المنظم لأن الشعب لم يعد يحتمل الانتظار.
وتم اجتماع مجموعة
الـ22 في بيت أحد الإطارات الكشفية بالعاصمة وهو إلياس دريش، كما ضمت هذه المجموعة
عددا كبيرا من الإطارات والمناضلين في الكشافة الإسلامية الجزائرية منهم: العربي
بن مهيدي، محمد بلوزداد، بن عودة بن مصطفى، ديدوش مراد، سويداني بوجمعة، زيغود
يوسف وإلياس دريش، ووراء هذه المجموعة المئات من مناضلي المنظمة الخاصة وكان
الكثير منهم قادة وإطارات كشفية، ثم فوضت مجموعة الـ22 أمر إعلان الثورة إلى ستة
منهم فاجتمعوا في دار القائد بوقشورة مراد في الرايس حميدو بضواحي العاصمة، وتقرر
أن يكون إعلان الثورة ليلة 31 أكتوبر/01 نوفمبر 1954.
و في أوت 1954 شارك وفد من الكشافة يرأسهم القائد عمر لاغا في مهرجان بالزبداني بسوريا وفي طريقهم التقوا
بآيت أحمد، بن بلة وخيذر وكذا الشيخ البشير الإبراهيمي بالقاهرة وهناك حمّلوهم
رسالة إلى بن مهيدي، ولهذا تم الإعلان الرسمي عن الثورة في الفاتح نوفمبر، فقامت
فرنسا في اليوم الموالي باعتقال الإطارات الكشفية عمر لاغا والطيب خراز وغيرهما
كثير لأنها كانت تعتقد أنهم هم من كانوا ينسقون مع المصريين لإعلان الثورة
وقد زودت
الكشافة الاسلامية الجزائرية الثورة بخيرة من شبابها وأبطالها، ونذكر في هذا
الإطار أن 07 من مجموعة الـ22 هم إطارات كشفية: العربي بن مهيدي، إلياس دريش،
ديدوش مراد، زيغود يوسف، محمد بلوزداد، بن عودة بن مصطفى، سويداني بوجمعة
وبعد الاستقلال في سنة 1963، عقدت الكشافة
مؤتمرها الذي سمي بمؤتمر “الوحدة” تحت راية المنظمة الأم، فكان لقاء حاسما بين
الأشقاء ولكل التيارات داخل وخارج الوطن.
وفي المؤتمر الرابع لحزب جبهة التحرير تم توحيد
الشباب بانضمام الكشافة التي أصبحت بموجبه منظمة جماهيرية، وتم تنظيم مؤتمر
الانبعاث للكشافة الذي جاء بعد الإعلان عن دستور فيفري 1989، تلاه بعــد ذلك مؤتمر
الاستقلالية في فيفري 1990، ضـم الإطارات الكشفية التي كانت تحت لواء الاتحاد
الوطني للشبيبة الجزائرية، وقد أصبحت الكشافة بموجب هذا المؤتمر منظمة مستقلة